الصالحي الشامي
48
سبل الهدى والرشاد
ابن القيم : ( أخبر تعالى عن رؤيته لجبريل مرة أخرى . فالمرة الأولى كانت دون السماء بالأفق الاعلى والثانية كانت فوق السماء عند سدرة المنتهى ) . ابن كثير : ( هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ، وكانت ليلة الاسراء . . . وتقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يثبت الرؤية ليلة الاسراء ويستشهد بهذه الآية ، وتابعة جماعة من السلف والخلف ، وقد خالفه جماعات من الصحابة والتابعين ) . قلت وسيأتي تحقيق ذلك في بابه . اللباب : ( ا لواو في ( ولقد ) يحتمل أن تكون عاطفة ، ويحتمل أن تكون للحال ، أي كيف تجادلونه فيما رآه ، وهو قد رآه على وجه لا شك فيه ؟ والنزلة فعلة من النزول كجلسة من الجلوس ، وفي نصبها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها منصوبة على الظرف الذي هو مرة ، لان الفعلة اسم للمرة من الفعل ، فكانت في حكمها . قال الشهاب الحلبي : وهذا ليس مذهب البصريين ، وإنما هو مذهب القراء ، نقله عنه مكي . الثاني : أنها منصوبة نصب المصدر الواقع موقع الحال ، أي رآه نازلا نزلة أخرى ، وإليه ذهب الحوفي وابن عطية الثالث : أنها منصوبة على المصدر المؤكد ، فقدره أبو البقاء مرة أخرى أو رؤية أخرى . قال الشهاب الحلبي : وفي تأويل نزلة برؤية ، نظر ، وأخرى تدل على سبق رؤية قبلها ، وعند سدرة المنتهى ظرف مكان لرأى ) . الثامن عشر : في الكلام على السدرة وإضافتها إلى المنتهى . قال الإمام الرازي : ( يحتمل وجوها : أحدها : إضافة الشئ إلى مكانه كقولك : أشجار بلدة كذا ، فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك أو روح من الأرواح . قال كعب الأحبار : هي في أصل العرش على رؤوس حملة العرش ، وإليها ينقضى علم الخلائق وما خلفها بحيث لا يعلمه إلا الله تعالى . ثانيها : إضافة المحل إلى الحال فيه ، كقولك : كتاب الفقه ، وعلى هذا فالتقدير : سدرة عندها منتهى العلوم . ثالثها : إضافة الملك إلى مالكه كقولك : دار زيد أو شجرة زيد ، وحينئذ المنتهى إليه محذوف تقديره : سدرة المنتهى إليه . قال الله تعالى : ( وأن إلى ربك المنتهى ) [ النجم : 43 ] . فالمنتهى إليه هو الله تعالى ، وإضافة السدرة إليه حينئذ كإضافة البينة للتشريف والتعظيم ، كما يقال في التسبيح : يا غاية رغباه ويا منتهى أملاه ) . القرطبي : ( اختلف لم سميت سدرة المنتهى على أقوال تسعة : الأول لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها فيقبض منها وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض ، رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود ، الثاني : علم الأنبياء ينتهي إليها ويعزب عما وراءها ، قال ابن عباس . الثالث : أن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها ، قاله الضحاك . الرابع : لانتهاء الملائكة والأنبياء إليها